تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
30
كتاب الحج
الكعبة ويسيطر عليه ويصلبه * ( كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً ) * ( سوره إنعام 129 ) لأن المقصود هناك لم يكن هو هدم الكعبة بما انها قبلة للمسلمين ومطاف لهم ومهبط للوحي ومعدن للوعى بل القصد هناك إلى السيطرة على ابن الزبير المتحصن بها واللاجي إليها . ومن تلك الحادثة يعرف قدر الامام وحرمة الولاية وعزة الخلاف الإلهية كما أن بالتحليل العقلي يعرف قدر الحق وبهائه وجماله وجلاله وكبريائه ومشيئته المستولية على كل شيء وسلطانه الذي ملاء كل شيء فانتهت تلك الحرمات التي كانت للحرم والبلد الأمين إلى الكعبة ومن الكعبة إلى الامام الذي يتولاه اللَّه الذي هو ولى الصالحين ثم منه إلى الحق الولي الذي يخضع له كل شيء فلئن أمهل اللَّه الظالم حتى هدم الكعبة فليس ذلك نقضا لقوله تعالى * ( ومَنْ يُرِدْ فِيه بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْه مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * . فتدبر حتى تجد الميز بين أبرهة وبين ابن الزبير والحجاج إذ ذاك الغاشم أراد الكعبة بسوء هدما للقبلة والمطاف إذ كانت حينذاك قبلة للحنفاء ومطافا لهم كما لغيرهم وهذا الظالم اى الحجاج المسلط على ظالم آخر مثله لم يرد الكعبة بسوء بما انها قبلة ومطاف ولم يشاء ان يمحق الإسلام والدين الحنيف وان لم يكن له دين وكان ممن لا يخاف المعاد ولكن لم يكن قصده حينذاك الا السيطرة على الظالم الذي لم يعرف امام زمانه القائم بالحق والداعي إلى القسط المنادي بالحرية الهاتف بالحكومة الإسلامية القائل قوله السديد لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد الباذل مهجته في اللَّه ليستنقذ عباده من الجهالة وحيرة الضلالة المعتصم بحبل اللَّه المتين الذي لا انفصام له والمنقطع عن غيره قائلًا بمقالة العتيق : لو لم يكن لي في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية . وذلك القائل هو سيدنا ومولينا سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام . فتحصل ان الحرمة للَّه تعالى بالذات ولغيره بالعرض وان العزة للحق الذي من صارعه صرعه بالذات ولغيره المتحقق به بالعرض وان القوة لذي القوة المتين بالذات ولغيره